الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
385
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قضاء البصرة ، فلم يحمدوا أمره وكثر الكارهون له والرقائع عليه ، فلما صرف عن القضاء أظهر أهل البصرة السرور به ونحروا الجزور وتصدّقوا بلحمها واستتر في بيته خوف الوثوب عليه ثم شخص مختفيا ( 1 ) . وقالوا : لما نكب المعتصم الفضل بن مروان شمت به الناس لرداءة أفعاله وأخلاقه ، فقيل فيه : لتبك على الفضل بن مروان نفسه * فليس له باك من الناس يعرف لقد صحب الدّنيا منوعا بخيرها * وفارقها وهو الظلوم المعنف إلى النار فليذهب ومن كان مثله * على أي شيء فاتنا منه نأسف ( 2 ) وفي ( اليعقوبي ) : سخط المتوكل بعد أربعين يوما من خلافته على محمد بن عبد الملك الزيات واستصفى أمواله وعذبّه حتى مات ، كان شديد القسوة قليل الرحمة كثير الاستخفاف بهم لا يعرف له إحسان إلى أحد ولا معروف عنده وكان يقول : الحياء والرحمة ضعف ، والسخاء حمق . فلما نكب لم ير إلّا شامت به وفرح بنكبته ( 3 ) . وفي ( الطبري ) : قيل في الأمين بعد قتله : لم نبكيك لما ذا للطرب * يا أبا موسى وترويج اللعب ولترك الخمس في أوقاتها * حرصا منك على ماء العنب وشنيف انا لا أبكي له * وعلى كوثر لا أخشى العطب لم تكن تعرف ما حدّ الرضا * لا ولا ما حد الغضب ( 4 ) وفي ( أنساب البلاذري ) : كان عمرو بن الزبير عظيم الكبر شديد العجب ،
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 4 : 149 - 150 . ( 2 ) تاريخ بغداد لليعقوبي 4 : 132 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 484 . ( 4 ) تاريخ الطبري 4 : 94 .